الحرب بين إيران وإسرائيل تتصاعد.. ومخاوف إمدادات النفط تتعمق


تصاعدت حدة القتال في اليوم التاسع من الحرب مع إيران، إذ استهدفت إسرائيل مستودعات وقود رئيسية في طهران وهددت شبكة الكهرباء فيها، بينما ضربت طهران محطة لتحلية المياه في البحرين.
وجاءت الهجمات خلال ليل السبت وحتى صباح الأحد في وقت واصلت فيه دول الخليج العربية مواجهة صواريخ وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، التي اختارت مرشداً أعلى جديداً دون الكشف عن اسمه، وقالت إن لديها القدرة على مواصلة الحرب لأشهر. وفي المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تدرس توسيع نطاق ضرباتها ضد إيران في صراع أدى لقلب أوضاع سوق الطاقة العالمية.
صرحت كل من الإمارات والكويت والسعودية والبحرين أنها اعترضت هجمات إيرانية خلال الليل وحتى صباح اليوم الأحد. وبدأت الإمارات والكويت خفض إنتاج النفط مع شبه إغلاق لمضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات الطاقة العالمية.
ضربات رغم رسائل التهدئة
وجاءت الضربة الإيرانية للبحرين، بعد أن اتهمت طهران الولايات المتحدة بقصف إحدى محطات تحلية المياه التابعة لها. وتعتمد دول الخليج العربي على هذه البنية التحتية المدنية لتوفير معظم مياه الشرب العذبة، وقد تؤدي الهجمات المستمرة إلى تفاقم تأثير الحرب التي هزت بالفعل استقرار المراكز المالية في المنطقة.
وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه أمر الجيش بعدم استهداف أي دولة لا تشارك في الهجوم على بلاده، كما قدم اعتذاراً للدول المجاورة.
اعتبر ترمب تلك التصريحات بمثابة استسلام، لكن طهران واصلت ضرباتها، وصرح مسؤول إيراني كبير إن لإيران الحق في استهداف الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية.
قال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: “عندما يهاجمنا العدو من قواعد في المنطقة فإننا نرد وسنواصل الرد. هذا حقنا وهي سياسة ثابتة”. وأضاف أنه على دول المنطقة إما أن تمنع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها ضد إيران بنفسها، أو سنفعل نحن ذلك.
خلافات داخل إيران
أثارت تصريحات بزشكيان موجة انتقادات داخلية، ما غذّى تكهنات بوجود خلاف بينه وبين الحرس الثوري الإيراني الذي يدير برنامج الصواريخ وتحالفات الميليشيات الإقليمية، بحسب تريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي.
لكن بزشكيان عاد الأحد ليقول إن خصوم إيران استخلصوا “استنتاجات ساذجة” من تصريحاته السابقة، مؤكداً أن طهران مضطرة للرد على أي اعتداء ينطلق من أراضي دول أخرى.
نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن الحرس الثوري قوله إن القوات المسلحة الإيرانية قادرة على خوض حرب عالية الكثافة لمدة ستة أشهر على الأقل وفق الوتيرة الحالية للعمليات، مضيفة أن طهران تستعد خلال الأيام المقبلة لاستخدام صواريخ بعيدة المدى أكثر تطوراً ونادراً ما استخدمت سابقاً.
في المقابل، قال ترمب إن الولايات المتحدة قد تدرس استهداف مناطق أو مجموعات داخل إيران لم تكن ضمن قائمة الأهداف سابقاً.
وذكرت وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت مستودعات نفط في منطقتي كوهك وشهران في طهران، إضافة إلى مدينة كرج القريبة.
وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن منشآت مثل المصافي النفطية ومحطات الكهرباء قد تكون ضمن الأهداف، معترفاً بتصعيد الهجمات.
وسُمعت انفجارات في أجزاء من المدينة، حيث دعت السلطات السكان إلى ارتداء الكمامات والبقاء في المنازل بسبب مخاطر تلوث الهواء الناتج عن سحب الحطام.
وقالت وكالة الطلبة الإيرانية شبه الرسمية إن الهلال الأحمر حذر من أن انفجار خزانات الوقود أدى إلى إطلاق كميات هائلة من الجسيمات الخطرة في الغلاف الجوي.
تقليص إنتاج النفط في الخليج
يأتي ذلك بينما بدأت الإمارات، التي ضخت أكثر من 3.5 مليون برميل يومياً في يناير باعتبارها ثالث أكبر منتج في أوبك، خفض الإنتاج في حقولها البحرية.
كما قلّصت الكويت، خامس أكبر منتج في المنظمة، إنتاج النفط وعمل مصافي التكرير، مرجعة ذلك إلى ما وصفته بـ”العدوان الإيراني المستمر”.
حاولت إدارة ترمب تهدئة المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب، وسط ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ سبتمبر 2024.
وأغلقت العقود الآجلة للنفط الأميركي الأسبوع فوق 90 دولاراً للبرميل، بزيادة تفوق 20 دولاراً مقارنة بالأسبوع السابق، مسجلة أكبر ارتفاع أسبوعي بالنسبة المئوية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
كما ارتفعت أسهم أرامكو السعودية بنسبة وصلت إلى 4.9% يوم الأحد، وهي أكبر زيادة لها منذ نحو ثلاث سنوات.
أضرار في البحرين وهجمات في السعودية والإمارات
أعلنت البحرين، اليوم الأحد، إصابة ثلاثة أشخاص بعدما سقطت شظايا صواريخ تم اعتراضها فوق البلاد. كما تعرضت محطة لتحلية المياه لأضرار مادية جراء هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية، دون تأثير على إمدادات المياه.
وفي السعودية، اعترضت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو حقل شيبة النفطي، وثلاث طائرات أخرى شرق الرياض، إضافة إلى إسقاط ثلاث مسيّرات فوق العاصمة.
وأحبطت القوات محاولة استهداف الحي الدبلوماسي في الرياض، حيث تقع السفارة الأميركية، في أول هجوم مؤكد على المنطقة منذ بداية الأسبوع الماضي.
وفي دبي، قالت السلطات إن شخصاً واحداً على الأقل قُتل جراء “حطام ناجم عن عملية اعتراض جوي”. وظهر رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان علناً في خطاب نادر حذر فيه إيران من مواصلة الهجمات، قائلاً “الإمارات جلدها سميك ولحمها مُرّ… ولسنا فريسة سهلة”.
تحركات عسكرية دولية
تدرس أستراليا طلباً من دول خليجية لتقديم دعم عسكري دفاعي لمساعدتها في التصدي لهجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، دون الكشف عن طبيعة المساعدة المحتملة.
قال الرئيس الأميركي للصحفيين على متن طائرة “إير فورس وان”، يوم السبت، إن نشر قوات برية أميركية في إيران سيتطلب وجود “سبب وجيه للغاية”، مضيفاً أن القوات الإيرانية يجب أن تكون قد دُمّرت إلى حد كبير بحيث لا تعود قادرة على المقاومة. كما قال إنه استبعد فكرة دخول قوات كردية مسلحة إلى إيران للمشاركة في القتال.
وأضاف ترمب أن الحرب ستستمر “لفترة قصيرة”، وأن أسعار النفط ستعود للانخفاض مجدداً.
خسائر إيران البشرية
ودعت الصين، التي تُعد مشترياً رئيسياً للنفط الإيراني، إلى وقف إطلاق النار. لكن وزير الخارجية وانغ يي أشار الأحد إلى أن بكين لن تسمح للصراع بالتأثير على علاقاتها مع واشنطن قبيل اجتماع مرتقب بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين.
بدأت الحرب بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير، فيما انخرطت في الصراع أكثر من عشر دول بشكل مباشر أو غير مباشر. أفادت إيران بسقوط 1332 قتيلاً منذ اندلاع الحرب، إضافة إلى دمار واسع، بينما قُتل عدد آخر في أنحاء مختلفة بالمنطقة. وأعلنت الولايات المتحدة مقتل ستة جنود أميركيين في الصراع.
وذكرت وكالة مهر شبه الرسمية أن مجلس خبراء القيادة الإيراني انتخب المرشد الأعلى الجديد للبلاد، نقلاً عن عضو المجلس أحمد علم الهدى، دون الكشف عن اسمه. وسيحل الشخص المنتخب محل آية الله علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب. وكان مجتبى خامنئي، ثاني أكبر أبناء الزعيم الراحل، يُنظر إليه كأحد المرشحين المحتملين.
ولا يزال قطاع الطيران يتأثر بشدة بالنزاع، إذ تجاوز عدد الرحلات الملغاة إلى مراكز الطيران في الشرق الأوسط 27 ألف رحلة منذ بدء القتال. وبقي آلاف المسافرين عالقين في منطقة الخليج، رغم ذلك أعلنت شركة طيران الإمارات يوم الجمعة أنها تستهدف العودة إلى التشغيل الكامل لشبكتها خلال الأيام المقبلة


