الأسواق

محافظ المركزي السعودي: ربط الريال بالدولار دعم استقرار الأسعار 40 عاماً

أسهم ربط الريال السعودي بالدولار في الحفاظ على استقرار الأسعار في المملكة لأكثر من أربعة عقود، ودعم الاستقرار المالي، حسبما أكد محافظ المركزي أيمن السياري، مشيراً إلى أن هذا النظام كان عاملاً رئيسياً في ضبط التضخم.

السياري قال في كلمته خلال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، إن استقرار سعر الصرف في السعودية، القائم على ربط الريال بالدولار، “خدمنا جيداً على مدى العقود الأربعة الماضية، وساعد في الحفاظ على استقرار الأسعار في المملكة”. وأشار إلى أن التضخم في السعودية بقي خلال السنوات الخمس الماضية دون مستوى 3% على أساس سنوي، ما يُعتبر “مستوى متواضعاً لاقتصاد ناشئ”.

وفي حديثه عن النظام النقدي الدولي، قال محافظ المصرف المركزي السعودي إن الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته المحورية، رافضاً توصيف التطورات الحالية على أنها “إزالة للدولرة”. أضاف: “بدلاً من الحديث عن إزالة الدولرة، أفضّل توصيف ما يجري على أنه إعادة تهيئة تدريجية وتنويع روتيني داخل نظام نقدي مرن، قائم على الثقة، ومؤسسات قوية، وتنسيق فعّال عبر الحدود”.

تجدد الجدل مؤخراً عن مدى قابلية هيمنة الدولار للاستمرار، خصوصاً في ضوء التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين. ورأت “بلومبرغ إيكونوميكس” في هذا الصدد أن “الأصول الأميركية لم تعد تُوحي بالثقة التي كانت تحظى بها فيما مضى، كما أن الدين الحكومي مرتفع ومتزايد، وتفرض واشنطن رسوماً جمركية على حلفائها وخصومها. زد على ذلك أن سياسة حافة الهاوية السياسية تُفضي إلى إغلاقات حكومية. فيما يشكك البيت الأبيض علناً في استقلالية البنك المركزي، ما يثير مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل قيمة الحيازات الدولارية”.

أضافت: “الدولار كان بمثابة درع في الماضي، أما الآن فهو أشبه بالسيف. بعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، جمّدت الولايات المتحدة وحلفاؤها 300 مليار دولار من أصول موسكو. وأثبتت هذه الخطوة استعداد واشنطن لاستخدام العملة كوسيلة ضغط جيوسياسية، وهو تحذير لا يُمكن للصين ودول الخليج تجاهله”. 

تهديدات الأسواق الناشئة

تطرق السياري إلى التحديات التي تواجه الأسواق الناشئة، مشيراً إلى أنها تعاني من هشاشة هيكلية ومؤسسية تزيد من تعرضها للتغيرات في الأوضاع المالية العالمية، نتيجة “القدرة المحدودة على امتصاص الصدمات والتخفيف من حدة التقلبات”. 

ومن أبرز التحديات التي يواجهها صناع السياسات في الأسواق الناشئة التوترات الجيوسياسية، وتشرذم التجارة العالمية، وارتفاع مستويات الدين وتكلفته، وفق السياري. أضاف أن التوترات التجارية المستمرة قد تؤدي إلى “تسريع الضغوط التضخمية، وإضعاف الإيرادات التصديرية، وتقليص آفاق النمو”، ما ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين ويزيد تقلب تدفقات رؤوس الأموال.

هذه الأسواق كانت شهدت في 2025 اندفاعاً من رأس المال هو الأقوى منذ 2009 عبر جميع فئات الأوراق المالية، كما تفوقت أسهمها على نظيراتها الأميركية للمرة الأولى منذ 2017، في حين تقلص الفارق بين عوائد سنداتها وعوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوى له في 11 عاماً.  

هذا التحول في تدفقات الاستثمار العالمية يأتي فيما يسعى مديرو المحافظ إلى تنويع استثماراتهم بعيداً عن الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه ينجذبون بشكل متزايد إلى التقدم الذي أحرزته الدول النامية في خفض مستويات الدين وكبح التضخم.

السياري رأى أن ثمة عاملين رئيسيين يميزان بين الاقتصادات المرنة والهشة، أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة تشمل السياسات النقدية والمالية والرقابية، بما يدعم تبني سياسات مضادة للدورات الاقتصادية. أما العامل الثاني فيتمثل في توفر أدوات فعّالة لامتصاص الصدمات، وعلى رأسها مستويات كافية من احتياطيات النقد الأجنبي، إلى جانب عمق أسواق الدين وأسواق النقد، بما يسهم في تنويع مصادر التمويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى