الأسواقالتكنولوجيا

توقعات أرباح شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تتفوق على عمالقة الإنترنت

تسجل تقديرات أرباح شركات تكنولوجيا المعلومات الكبرى في الصين تسارعاً يفوق نظيراتها في قطاع الإنترنت الاستهلاكي، مسجلة فجوة قياسية واصلت التعمق على مدار عامين.

بفعل استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي وتركيز بكين على تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي ضمن خطتها الاقتصادية الخمسية، تقود الشركات المتخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي موجة من المراجعات الصعودية داخل قطاع تكنولوجيا المعلومات. ويُتوقع أن تحقق شركات مثل صانعة الرقائق “كامبريكون تكنولوجيز” (Cambricon Technologies)، وشركة حلول البصريات “تشونغجي إنولايت” (Zhongji Innolight)، ومُصنعة خوادم الذكاء الاصطناعي “فوكسكون إندستريال إنترنت” (Foxconn Industrial Internet) نمواً قوياً في الأرباح السنوية حتى عام 2027.

في المقابل، تعاني شركات التجارة الإلكترونية وتوصيل الطعام الرائدة، ومن بينها “علي بابا غروب هولدينغ” (Alibaba Group Holding) و”ميتوان” (Meituan) و”جيه دي.كوم” (JD.com)، من حروب الأسعار واحتدام المنافسة، وهو ما تسعى الصين جاهدةً للحد منه.

تآكل محركات الأرباح في الصين

أظهرت بيانات “بلومبرغ إنتليجنس” أن تقديرات صافي دخل قطاع تكنولوجيا المعلومات في الصين نمت بنسبة 50% على أساس سنوي اعتباراً من 16 يناير، مقابل تراجع نسبته 12% لمجموعة تُعرف بـ”التكنولوجيا الصينية الثمانية”. وتضم هذه المجموعة، إلى جانب “علي بابا” و”ميتوان” و”جيه دي.كوم”، شركات “تينسنت هولدينغز” (Tencent Holdings) و”بايدو” (Baidu) و”نت إيز” (NetEase) و”بي دي دي هولدينغز” (PDD Holdings) و”شاومي” (Xiaomi).

ورغم أن غالبية مكونات المجموعة تنتمي إلى منصات إنترنت، تتميز “شاومي” بكونها شركة متخصصة في الأجهزة داخل قطاع تكنولوجيا المعلومات الصيني.

لطالما كانت منصات الإنترنت الكبرى المحرك الرئيسي للأرباح في الصين. إلا أن الأداء الضعيف المسجل في عام 2025 عكس بلوغ المنافسة ذروتها، إذ أدت حروب الأسعار بين شركات مثل “ميتوان” و”جيه دي.كوم” إلى دفع أرباحها نحو الانكماش، وفق جيسون لياو من “بلومبرغ إنتليجنس”.

وأضاف لياو: “مع تأثر غالبية أسهم مجموعة التكنولوجيا الثمانية سلباً بحروب الأسعار في 2025، تشهد أسهم شركات أشباه الموصلات، ولا سيما رقائق الذاكرة، إقبالاً متزايداً باعتبارها مستفيدة من دعم السياسات ورياح الذكاء الاصطناعي المواتية”.

وخلال الاثني عشر شهراً الماضية، أسهمت طفرة الذكاء الاصطناعي في دفع أسهم شركات تصنيع الأجهزة، مثل “تشونغجي إنولايت” و”كامبريكون” و”هوا هونغ سيميكوندوكتور” (Hua Hong Semiconductor) و”هيغون إنفورميشن تكنولوجي” (Hygon Information Technology)، إلى تسجيل مكاسب ثلاثية الأرقام، فيما ظل أداء عدد من منصات الإنترنت متخلفاً عن هذا الزخم.

تباين الأداء بين الشركات

ضمن سلة “التكنولوجيا الثمانية”، كانت “ميتوان” و”جيه دي.كوم” بين الأضعف أداءً، بعدما تراجعت أسهمهما المدرجة في بورصة هونغ كونغ بنسبة 35% و26% على التوالي خلال الفترة نفسها.

وأرجع كوسون ليونغ، كبير مسؤولي الاستثمار لدى “كيه جيه آي آسيا” (KGI Asia)، هذا التباين في تقديرات الأرباح إلى أن شركات تصنيع الأجهزة تُعد مستفيداً مباشراً من دورة الذكاء الاصطناعي الحالية، في حين تحدّ أحجام العمليات القائمة لدى عمالقة الإنترنت من وتيرة النمو الإجمالي.

يُتوقع أن يتقلص هذا الفارق على المدى الطويل مع تحسن أداء مجموعة شركات التكنولوجيا الثمانية. وتُعدّ “تينسنت” من أبرز النقاط المضيئة، مع ترجيحات بتحقيق نمو قوي في أنشطة الإعلانات والألعاب.

قال لياو: “بالنظر إلى المستقبل، لا نزال نراها محركات أساسية للنمو، وليست متأخرة عنه، خاصةً مع تحولها نحو مصادر إيرادات جديدة مثل الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي”.

تعني التحديات التي تواجه شركات الإنترنت الكبرى أن نمو الذكاء الاصطناعي بات محورياً خلال موسم إعلان أرباح السنوية في الصين خلال مارس. فقد دخلت البلاد عام 2026 بموجة جديدة من التطورات التكنولوجية التي تدعم صعود سوق الأسهم، بعد نحو عام فقط من الاختراق الذي حققته “ديب سيك” (DeepSeek) في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي هز الأسواق العالمية.

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

قال بينغ دوان، المحلل لدى “نومورا” (Nomura)، إن شركات تصنيع الأجهزة تستفيد من تزايد الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي، في ظل الطلب القوي على تدريب نماذج اللغة الكبيرة وتحديثات التكنولوجيا  من جانب الشركات العالمية الرائدة في هذا المجال.

وأضاف أن القطاع لا يزال يواجه بعض التحديات، من بينها محدودية المعروض من رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، إلا أن الوضع قد يتحسن لاحقاً مع توفر إمدادات كافية من الموردين العالميين والمحليين.

أسهمت الطروحات الأخيرة لشركتي الذكاء الاصطناعي التوليدي الناشئتين “ميني ماكس غروب” (MiniMax Group) و”نولدج أطلس تكنولوجي” (Knowledge Atlas Technology)، المعروفة أيضاً باسم “زيبو” (Zhipu)، في تعزيز حالة الحماس داخل الأسواق.

ورغم توافر فرص نمو أمام عمالقة الإنترنت الصينيين في مجال الذكاء الاصطناعي هذا العام، فإن القطاع لا يزال يفتقر إلى محفزات فورية قادرة على دفع التقييمات إلى مستويات أعلى بشكل ملموس، ما لم تتحسن الأرباح، بحسب مذكرة صادرة عن محللي “إتش إس بي سي” (HSBC) بقيادة شارلين ليو.

في السياق نفسه، أشار محللا “بلومبرغ إنتليجنس” روبرت ليا وجاسمين ليو إلى أن المستثمرين تجاهلوا حتى الآن حقيقة جوهرية تتمثل في أن غالبية الشركات لم تنجح بعد في تحقيق إيرادات ملموسة من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وأضافا أن “قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين مرشح للاستمرار في تسجيل خسائر خلال المستقبل المنظور، وفقاً لتحليلنا، في ظل التحدي الهيكلي المستمر المرتبط بتحقيق الربحية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى