توافق السعودية على ميزانية 2026 بإيرادات متوقعة قدرها 305.5 مليار دولار


من المتوقع أن تحقق السعودية إيرادات بقيمة 1.147 تريليون ريال سعودي (305.5 مليار دولار) في عام 2026، مما يعكس نموا بنسبة 5.1 في المئة مقارنة بتوقعات عام 2025. يبرز هذا الارتفاع التقدم الناتج عن مبادرات المملكة المستمرة للتنويع الاقتصادي، حسبما أفادت وكالة الأنباء السعودية. وتوضح ميزانية عام 2026، التي أقرها ولي عهد محمد بن سلمان في اجتماع مجلس الوزراء عقد في الدم، إجمالي الإنفاق بقيمة 1.31 تريليون ريال سيري، وهو أقل قليلا من المبلغ المخصص لعام 2025 البالغ 1.34 تريليون ريال سكري، كما ورد في بيان الميزانية الصادر عن وزارة المالية. من المتوقع أن يصل عجز الميزانية إلى حوالي 165 مليار ريال سعودي في عام 2026، وهو ما يعادل 3.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوما بإجراءات الإنفاق المضادة للدورة المستهدفة. حث ولي عهد الوزراء والمسؤولين على الالتزام بأدوارهم في تنفيذ البرامج والاستراتيجيات والمشاريع التنموية والاجتماعية المنصوص عليها في الميزانية، مواءمة جهودهم مع أهداف رؤية السعودية 2030 وإعطاء الأولوية لرفاهية المواطنين.
التركيز على النمو الاقتصادي والاستدامة
عند الموافقة على ميزانية الدولة للسنة المالية 1447/1448 ه (2026)، جدد ولي عهد السعودية التزام الحكومة بإعطاء الأولوية لمصالح المواطنين. ونسب الإنجازات الكبيرة إلى توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وتفانية المواطنين السعوديين. وأشار صاحب السمو الملكي ولي عهد العهد إلى أن رؤية المملكة 2030 ستدخل مرحلتها الثالثة في عام 2026، مما يتطلب جهودا مكثفة للتنفيذ وتسريع التقدم لضمان تأثير دائم بعد عام 2030. وأشار إلى أن التغييرات الهيكلية التي أجريت منذ بداية الرؤية أدت بالفعل إلى تحسين معدلات النمو في القطاعات غير النفطية، والحفاظ على معدلات التضخم دون المتوسطات العالمية، وتعزيز بيئة الأعمال، وتعزيز القطاع الخاص، وتعزيز مكانة المملكة كمركز اقتصادي واستثماري عالمي. أكد صاحب السمو الملكي ولي عهد أن حكومة المملكة ستواصل تعزيز النمو الاقتصادي والاستدامة المالية لتعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على تحمل التقلبات العالمية مع الحفاظ على زخم التنمية المستدامة. يتم تسهيل ذلك من خلال التبني المستمر لسياسات مالية واقتصادية واجتماعية متكيفة ومنضبطة، مدعومة بالاستراتيجيات طويلة الأمد والاستخدام المنهجي لأدوات التمويل السيادي ضمن استراتيجية الدين متوسطة الأجل.
تمكين الشباب ونمو التوظيف
أكد صاحب السمو الملكي ولي عهد أن المملكة حققت تقدما غير مسبوق في تمكين الشباب، حيث وصل عدد الموظفين السعوديين في القطاع الخاص إلى أعلى مستوى له على الإطلاق بلغ 2.5 مليون. وبالتالي، انخفضت معدلات البطالة السعودية إلى أدنى مستوى تاريخي، متجاوزة هدف رؤية 2030 البالغ 7 بالمئة. ركزت المبادرات الرئيسية على رفع مستوى التوظيف الجيد، ودعم ريادة الأعمال، وتمكين النساء. بالإضافة إلى ذلك، أدت التطورات في قطاع العقارات إلى زيادة تملك المنازل بين العائلات السعودية إلى 65.4 بالمئة بحلول نهاية عام 2024، متجاوزة الهدف المحدد لعام 2025. أكد صاحب السمو الملكي ولي عهد الحفظ استمرار الدعم لبرامج المساعدات الاجتماعية وتعزيز فرص الاستثمار. أشاد صاحب السمو ولي عهد العهد بالمؤشرات الإيجابية للاقتصاد السعودي ضمن الإصلاحات التي أدخلتها رؤية 2030، مسلطا الضوء على التقديرات الأولية لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.6 في المئة، مدفوعا بارتفاع قوي بنسبة 4.8 في المئة في الأنشطة غير النفطية. وأوضح أن ميزانية 2026 تؤكد التزام الحكومة بتعزيز مرونة الاقتصاد المحلي وقابليته للتكيف مع ضمان النمو المستدام وسط التقلبات العالمية. تشمل هذه الاستراتيجية الحفاظ على مستويات مستدامة من الدين العام وتراكم احتياطيات مالية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، تظل المملكة ملتزمة بتنويع قاعدتها الاقتصادية، وتشجيع الاستثمار، وتسريع التحول الاقتصادي وفقا لرؤية 2030، التي تواصل تحقيق مراكز بارزة في التصنيفات الدولية.
الجهود التعاونية مع صندوق التنمية الوطني
علاوة على ذلك، أكد صاحب السمو الملكي ولي عهد أن صندوق الاستثمار العام (PIF)، الذي يعمل ككيان استثماري للمملكة، سيستمر في دعم رؤية 2030 من خلال تطوير القطاعات الاستراتيجية وتعزيز الشراكات الاقتصادية العالمية. تكمل هذه الاستراتيجية الجهود الرامية إلى تنويع الاقتصاد المحلي، مما يعزز قوته واستمرارية المالية العامة على المدى الطويل. كما أكد على الدور التعاوني لصندوق التنمية الوطني والصناديق المرتبطة به في تعزيز النمو الاقتصادي والتنويع جنبا إلى جنب مع الميزانية العامة للولاية.وأكد ولي عهد العهد أن الإصلاحات الاقتصادية المستمرة عززت بشكل كبير دور القطاع الخاص، حيث ارتفعت مساهمته إلى 50.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. وأكد مجددا التزامه بتنفيذ البرامج المتعلقة بتطوير البنية التحتية وتعزيز الخدمات الأساسية. علاوة على ذلك، أكد صاحب السمو الملكي ولي عهد العهد عزم الحكومة على الحفاظ على الكفاءة في الإنفاق المتوسط وطويل الأجل، وضمان تنفيذ الميزانية بدقة وشفافية، والالتزام بالاستدامة المالية مع إكمال جميع المبادرات المخطط لها ضمن رؤية 2030.وفي الختام، عبر صاحب السمو ولي عهد المملكة عن فخر المملكة بالتزامها الثابت بالاستثمار في قدرات مواطنيها، وتحقيق نمو شامل، وتأمين القيادة في مختلف القطاعات، ومواصلة جهودها الإنسانية على الصعيدين المحلي والدولي.
تعظيم مرحلة التأثير القادمة
أكد وزير المالية محمد الجدان أن حكومة المملكة العربية السعودية تستعد للحفاظ على الإنفاق التوسعي في ميزانية 2026، مؤكدا على أهمية الاستقرار والتخطيط متوسط الأجل. خلال إيجاز صحفي حول الموافقة على الميزانية العامة السعودية للسنة المالية 1447/1448 ه (2026)، صرح قائلا: “رغم كل الإنفاق على الاستراتيجيات والمشاريع الكبرى، تواصل الحكومة التركيز على الخدمات الأساسية وتعزيزها لتحسين الخدمات المتاحة للمواطنين، بما في ذلك التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والخدمات البلدية، والتي ستبلغ قيمتها 533 مليار ريال سعودي في عام 2026.” وأشار إلى أن مرحلة تعظيم التأثير ستبدأ في بداية العام القادم، مما يتطلب جهودا كبيرة من كل من الحكومة والقطاع الخاص. قدم الوزير الجدان نظرة موجزة على رؤية السعودية 2030، مشيرا إلى أن 93 بالمئة من مؤشرات الأداء المستهدفة للرؤية قد تم إنجازها أو تتقدم كما هو مخطط، حيث تم إكمال 85 بالمئة من المبادرات أو تقدمت وفقا للجدول الزمني، و299 مؤشرا حققت أهدافها قبل عام 2030. كما ناقش المرحلة التالية التي ستبدأ العام المقبل، مع التركيز على تعظيم التأثير والاستعداد لفترة ما بعد 2030، مشيرا إلى أرقام الميزانية لعام 2025 التي اختتمت بنفقات تقديرية ب 1.336 تريليون ريال سعودي وإيرادات حوالي 1.091 تريليون ريال سعودي وعجز حوالي 245 مليار ريال سوحدي. “ذكرت العام الماضي، وسأكرر باختصار أن عجز الميزانية يختلف حسب أغراضه. بالنسبة لنا في السعودية، خلال هذه الفترة وفي السنوات السابقة، كان العجز عجزا استراتيجيا مستهدفا، استندت إلى سياسة حكومية قيمت القدرة الاقتصادية والقوة المالية للمملكة على الاستثمار لتحقيق النتائج، وتنفيذ المشاريع، وتنفيذ الاستراتيجيات، حتى لو تطلب ذلك الاقتراض،” أشار الجدان.
التركيز على دعم المواطنين
“الهدف من هذا الاقتراض بقيمة 245 مليار ريال سعودي هو تحقيق عائد يتجاوز تكلفته، وهو ما يحدث بالفعل في المملكة. حاليا، بلغ متوسط النمو الاقتصادي، خاصة في القطاع غير النفطي، 5 بالمئة خلال السنوات الأربع إلى الخمس الماضية. فوائد معظم النفقات التي نقوم بها حاليا ستتجلى في السنوات القادمة، وليس فورا. لذلك، قد يكون من الحكمة الاستمرار في هذا المسار، وهذا ما نخطط للاستمرار فيه في 2026 و2027 و2028—زيادة الإنفاق طالما أن العائد على هذا الاستثمار يتجاوز تكلفة الاقتراض”، أعاد الوزير صياغة ذلك. كما استشهد ببيان من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد ورئيس الوزراء، مؤكدا أن التركيز الأساسي هو على المواطن والدعم المقدم لهم. وأشار الوزير إلى أن هذه مظاهر واضحة للدعم الاجتماعي المدمج في ميزانية 2025. “التغيرات الهيكلية في الاقتصاد التي حدثت منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 هي تحولات عادة ما تكون صعبة تحقيقها في الاقتصادات خلال فترة زمنية قصيرة منذ بدء الرؤية—سواء من حيث تغير الاستثمار الخاص كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 40 بالمئة خلال أقل من ثماني سنوات منذ بدء التنفيذ الفعلي لبرامج الرؤية في السوق. تحقيق تحول بنسبة 40 بالمئة في حصة الاستثمار الخاص من الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة قصيرة كهذه أمر شاق للغاية، ومع ذلك تم تحقيق ذلك في المملكة، مما يعكس مستوى ملحوظا من ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي”، أكد.
النمو التاريخي في الأنشطة غير النفطية
كما أبرز الوزير الجدان المساهمة البارزة للأنشطة غير النفطية في نموها، واصفا إياها بأنها تاريخية حيث وصلت النسبة إلى 55.4 بالمئة، وأعرب عن تفاؤله بأن الهدف المحدد لعام 2030 سيتحقق بحلول نهاية ذلك العام أو حتى قبل ذلك. بالإضافة إلى ذلك، تناول الزيادة في عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة، التي كانت تضم سابقا حوالي 500,000 مؤسسة وارتفعت الآن إلى 1.7 مليون. وأشار إلى أن هذا يدل على أنه تم خلق وتأسيس 1.2 مليون فرصة عمل من خلال رؤية السعودية 2030. توقع الوزير الجدان أنه بحلول نهاية عام 2025، سيبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.4 بالمئة، مع توقع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 5.6 تريليون ريال سعودي بحلول عام 2028. وأكد أن المملكة لم تحقق بعد الاستدامة الكاملة، حيث لا تزال إيرادات الحكومة تتأثر بأسعار النفط، مؤكدا أن الاستدامة طويلة الأمد ستتحقق من خلال تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030. وأوضح أيضا أن رؤية السعودية 2030 لا تسعى إلى القضاء تماما على اعتماد المملكة على النفط، مشيرا إلى أن النفط لا يزال مكونا أساسيا وأصلا وطنيا حيويا سيستمر لسنوات عديدة قادمة.
النمو الملحوظ لصندوق التمويل الصناعي
ناقش الوزير أيضا مرحلة الاستدامة والنمو اللافت الذي حققه صندوق الاستثمار العام (PIF) في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت أصوله من 150 مليار ريال سعودي إلى أكثر من 800 مليار ريال سعودي في فترة قصيرة نسبيا، معتبرا ذلك إنجازا كبيرا.ومع ذلك، أكد مجددا أن صندوق الاستثمار المالي لا يوزع الأرباح على الحكومة، موضحا أن الهدف هو استثمار طويل الأمد يهدف إلى مصلحة الأجيال القادمة. وأشار إلى أنه من الناحية النظرية، يمكن خفض الاقتراض بطلب توزيعات، لكن هذا لن يتماشى مع هدف الاستدامة. فيما يتعلق بالإنفاق على الصحة والتعليم، أشار الوزير إلى أنها ستتجاوز 460 مليار ريال سعودي في العام المقبل، مؤكدا أن ذلك لا يتعارض مع مبادئ الخصخصة. وفي هذا السياق، صرح الوزير الجدان أن خصخصة مؤسسة مثل المستشفى تتضمن نقل أصل كان يقدم خدمات مجانية للمواطنين سابقا إلى القطاع الخاص، مما يستلزم تخصيص ميزانية لشراء الخدمات من ذلك المستشفى لصالح الجمهور. ردا على سؤال حول هيكلة المشاريع، أكد أنه عند التخطيط لمدة 15 عاما، يجب أن يكون هناك استعداد للتكيف مع العوامل المتطورة المختلفة التي قد تظهر خلال تلك الفترة. وقد أوضح الوزير أن هذا يعني إمكانية تقليص مشروع أو تضخيم مشروع آخر بناء على الاحتياجات والتطورات.



