الأسواق

“المركزي المصري” يبقي أسعار الفائدة دون تغيير وسط مخاطر تسارع التضخم

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير، خلال ثاني اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، موافقاً التوقعات، وسط مخاطر صعودية تحيط بالتضخم محلياً وعالمياً.

قررت لجنة السياسة النقدية، في اجتماعها المنعقد اليوم الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة للإيداع عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%.

ضغوط تضخمية تدفع إلى التريث

يأتي قرار اليوم بعد أن بدأ البنك المركزي، منذ أبريل 2025، خفض أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف، بإجمالي 825 نقطة أساس على 6 مرات.

تترقب مصر موجة تضخمية جديدة بفعل عوامل محلية وخارجية، خاصة بعد رفع أسعار المواد البترولية بنسب تراوحت بين 14% و30%، إلى جانب زيادة أسعار تذاكر السكك الحديدية وبعض شرائح مترو الأنفاق بنسبة تصل إلى 25%. وعلى الصعيد الخارجي، تتعاظم المخاطر على التضخم وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتدعياتها على المنطقة وأسعار الطاقة عالمياً.

نهج حذر بعد دورة تيسير قوية

جاء قرار إبقاء الفائدة متماشياً مع توقعات 9 بنوك استثمار والتي رجحت اتخاذ هذه الخطوة لاحتواء الضغوط التضخمية في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصادي العالمي.

قال محمد أبو باشا، رئيس قسم تحليل الاقتصاد الكلي بشركة “إي إف جي هيرميس”، إن إبقاء البنك المركزي لسعر الفائدة جاء تحت ضغوط استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الحرب، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بالتزامن مع ضعف الجنيه.

وحتى قبل الزيادات أسعار الطاقة، ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 13.4% في فبراير مقابل 11.9% في يناير، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

الجنيه تحت الضغط

خلال أول شهر للحرب الأميركية الإيرانية، فقدت العملة المصرية نحو 14% من قيمتها لتهبط إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق مقتربة من 55 جنيهاً للدولار.

وتسبب خروج جزئي للمستثمرين الأجانب وارتفاع تمويل الاستيراد في زيادة الضغوط على العملة، إذ خرج أكثر من 5 مليارات دولار من الاستثمار الأجنبي غير المباشر في أدوات الدين المصرية من السوق الثانوية.

إغراء المستثمرين الأجانب

هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث الأهلي فاروس يرى أن الحفاظ على استثمارات الأجانب، مع توقع ارتفاع التضخم إلى نطاق 13% و14% بعد زيادة أسعار المحروقات دفع المركزي إلى الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير.

لجأت وزارة المالية إلى رفع سعر الفائدة على أذون الخزانة المحلية خلال مارس الماضي بنسبة تخطت 1% تحت ضغط طلب المستثمرين أسعار فائدة مرتفعة لارتفاع مخاطر التأمين على الديون السيادية وحاجة مصر لسيولة لتمويل عجز الموازنة.

توقف مفاجئ للأجانب عن البيع

قال رئيس بنك خاص كبير لـ”الشرق”، إن الأجانب توقفوا عن البيع أمس وهو ما ساهم في ارتفاع قيمة الجنيه بشكل مفاجئ مقابل الدولار.

وأشار أحد المديرين التنفيذيين لأسواق النقد والدخل الثابت في إحدى شركات الاستثمارات المالية إلى أن الأجانب دخلوا للشراء أمس في أذون الخزانة المصرية وسط إغراء الدخول على سعر جنيه ضعيف للغاية وسعر فائدة مرتفع مما يزيد ربحيتهم من الناحيتين.

سعر العائد الحقيقي للجنيه لا يزال مرتفعاً

بعد قرار اليوم، يبلغ سعر الفائدة الحقيقي في مصر -أي سعر الإيداع الاسمي مطروحاً منه معدل التضخم- نحو 5.6%.

ويستهدف البنك المركزي المصري خفض متوسط معدل التضخم إلى نطاق 5% و9% في الربع الرابع من 2026، ثم إلى 3% و7% بحلول الربع الرابع من 2028.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى