الأسواق

ترمب يروج لإنجازاته الاقتصادية: الولايات المتحدة عادت أغنى وأقوى

روّج الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنجازاته الاقتصادية، معتبراً أنه نجح في خفض أسعار الوقود في أميركا، وجذب استثمارات بتريليونات الدولارات، وقلل التضخم، في وقت يشهد تراجعاً في استطلاعات الرأي، خصوصاً في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي وتكاليف المعيشة.

وأشار الرئيس الأميركي في خطاب “حالة الاتحاد” أمام الكونغرس، إلى أن “أمتنا عادت أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى”، مضيفاً: “لم تروا شيئاً بعد. سنحقق أداءً أفضل وأفضل وأفضل. هذا هو العصر الذهبي لأميركا”.

لفت ترمب أيضاً إلى أن سياساته الاقتصادية نجحت في خفض التضخم الأساسي إلى أدنى مستوى منذ أكثر من خمس سنوات، وأن معدلات الرهن العقاري هي الأدنى منذ أربع سنوات، مشيراً إلى أن سوق الأسهم سجلت 53 مستوى قياسياً جديداً منذ الانتخابات.

كما تباهى بأنه حصل على التزامات استثمارية تزيد قيمتها عن 18 تريليون دولار منذ توليه منصبه، وذلك على رغم أن صفحة البيت الأبيض على الإنترنت تفصل وعوداً باستثمارات أميركية وأجنبية إجمالية بقيمة 9.7 تريليون دولار منذ توليه منصبه في يناير الماضي.

تركيز على أسعار الوقود

خطاب ترمب ركز أيضاً على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، متباهياً بأن سعر البنزين الآن أقل من 2.30 دولار في معظم الولايات. هذا التركيز لم يكن من فراغ، إذ لطالما كانت الأسعار مؤشراً رئيسياً للناخبين لقياس مدى شعبية الرئيس.

وشهد الشهر الماضي بعض الراحة بالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي، إذ أظهرت البيانات أن التضخم انخفض عن التوقعات، مع أنه لا يزال مرتفعاً بما يكفي لإثارة قلق مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينما تجاوزت فرص العمل التوقعات. 

رغم ذلك، لا تزال أسعار المواد الغذائية والعديد من السلع الأساسية مرتفعة، وكان العام الماضي ضعيفاً تاريخياً لسوق العمل، حيث لم يضف الاقتصاد سوى 181 ألف وظيفة، فيما وصفه الاقتصاديون بسوق عمل “قليلة التوظيف والتسريح”.

تراجع في استطلاعات الرأي

يأتي الخطاب في لحظة حاسمة لرئاسة ترمب، إذ يسعى إلى إعادة ضبط خطابه بشكل واسع. ويواجه ترمب تراجعاً في معدلات التأييد، وعدداً من بؤر التوتر في السياسة الخارجية، بما في ذلك التهديد بعمل عسكري ضد إيران.

ورغم الترويج للإنجازات، إلا أن كثيراً من الأميركيين أكثر تشاؤماً بشأن إدارة الرئيس للبلاد. فقد أظهر استطلاع لصحيفة “واشنطن بوست” وشبكة “إيه بي سي نيوز” ومؤسسة “إيبسوس” نُشر يوم الأحد، أن نحو 60% من الأميركيين لا يوافقون على أداء ترمب. وبلغت نسبة تأييد الرئيس مستوى منخفضاً جديداً عند 26% بين المستقلين، وفقاً لاستطلاع جديد أجرته شبكة “سي إن إن”.

وكشف ترمب في الأسابيع الأخيرة عن إحباطه من أرقام استطلاعات الرأي والتركيز على القدرة الشرائية، معتبراً الأسبوع الماضي، أنه “انتصر” في هذه المسألة بالفعل، وهي رسالة أقلقت بعض حلفائه. 

لم يتناول ترمب في خطابه قضية استطلاعات الرأي، ولكنه ألقى باللوم على إدارة الرئيس السابق جو بايدن، معتبراً أنه “ورث أمة في أزمة، باقتصاد راكد، وتضخم عند مستويات قياسية، وحدود مفتوحة على مصراعيها، وتجنيد مروع في الجيش والشرطة، وجريمة متفشية في الداخل، وحروب وفوضى في أنحاء العالم”.

اتفاقات الرسوم

شهدت إدارة ترمب أكبر ضربة اقتصادية لبرنامجه الاقتصادي، بعدما ألغت المحكمة العليا غالبية الرسوم التي فرضها. وجلس نحو نصف قضاة المحكمة العليا في الكونغرس بصمت خلال استماعهم للخطاب، الذي شمل انتقادات لأعلى محكمة في الولايات المتحدة.

أثار هذا الحكم حالة من عدم اليقين بشأن مصير الاتفاقات التجارية الموقعة، خصوصاً مع توجه عدة دول لتأجيل إقرار الاتفاقات مع واشنطن، إلى حين اتضاح الصورة.

ولكن ترمب أكد أن غالبية الدول التي توصلت لاتفاقات تريد تنفيذها والالتزام بها، لأنها تعرف “قوة” الرئيس، وسلطته. وتشمل هذه الصلاحيات تعريفات المادة 122 التي أعلنتها إدارته بالفعل، لفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10%.

ومع ذلك، لم يُبد ترمب أي مؤشر على أنه سيغير مساره، بل قال إنه سيمضي قدماً في إعادة فرض ضرائب الاستيراد الشاملة من خلال صلاحيات أخرى، متوقعاً أن تجني الولايات المتحدة إيرادات ضخمة تكفي “لاستبدال نظام ضريبة الدخل الحالي بشكل كبير”.

وتُعدّ إيرادات الرسوم الجمركية ضئيلة مقارنةً بضرائب الدخل، ويدفعها المستوردون، وغالباً ما تُحمّل على المستهلكين الأميركيين.

إعلانات سياسية جديدة

كما تضمن خطاب ترمب إعلانات سياسية عديدة، منها تعهد بأن تُساهم الحكومة الفيدرالية بمبلغ يصل إلى 1000 دولار في مدخرات التقاعد للعاملين الذين لا يملكون حسابات تقاعدية (401k)، بدءاً من العام المقبل.

ونقلت “بلومبرغ” عن مسؤول في البيت الأبيض، قوله إن اقتراح الرئيس بشأن مدخرات التقاعد سيُنفذ في إطار برنامج قائم يُعرف باسم “برنامج مطابقة المدخرات”، وليس كمبادرة جديدة. 

ودعا ترمب الكونغرس إلى سن قوانين تمنع الأعضاء وعائلاتهم من شراء أسهم فردية متداولة علناً، وقال إنه يريد من المشرعين حظر إصدار رخص قيادة تجارية للمهاجرين غير الشرعيين.

ولم يُوضح ترمب سبب دعمه لحظر تداول الأسهم في الكونغرس، والذي كان قد عارضه سابقاً، لكنه استغل هذه الفكرة لاستفزاز رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، التي عارضت هذا التشريع.

وردّ بعض الديمقراطيين متهمين الرئيس بالفساد. من جهته، اتهم ترمب الديمقراطيين بأنهم السبب وراء ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية.

في سياق منفصل، طالب ترمب الديمقراطيين بإعادة تفعيل وزارة الأمن الداخلي بكامل طاقتها، بعد أن حجبوا عنها التمويل في محاولة لإجبار الرئيس على إجراء إصلاحات في سياساته المتعلقة بالهجرة.

80 مليون برميل نفط من فنزويلا

ترمب لفت في خطابه أيضاً إلى أن الولايات المتحدة تسلمت 80 مليون برميل من النفط “من صديقتنا وشريكتنا الجديدة، فنزويلا”. يعتبر هذا الرقم أعلى بكثير من الأرقام التي سبق أن كشف ترمب عنها. 

وكان ترمب قد أعلن سابقاً عن شحنة أولية تتراوح بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخام من الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، وذلك عقب اعتقال نيكولاس مادورو.

تحذير شديد اللهجة لإيران

لم يقتصر الخطاب على الإنجازات الاقتصادية لإدارة الرئيس الأميركي، إذ عاد ترمب وأكد على فكرة السلام عبر القوة، مكرراً تصريحات سبق وأشار فيها إلى أنه أنهى 8 حروب. 

ووجه ترمب تحذيراً شديد اللهجة لإيران، إذ قال إن طهران “تسعى مجدداً لتحقيق طموحاتها النووية الخبيثة”، مؤكداً أن الجانب الأميركي لم يسمع خلال المفاوضات تعهداً من إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

ومن المقرر أن يجتمع ممثلو ترمب مع مسؤولين إيرانيين في جنيف يوم الخميس لعقد جولة أخرى من المحادثات.

وأشار الرئيس إلى تفضيله حلاً دبلوماسياً للأزمة، مضيفاً: “هناك أمر واحد مؤكد: لن أسمح أبداً لأكبر راعٍ للإرهاب في العالم، وهو ما ينطبق عليهم تماماً، بامتلاك سلاح نووي”، محذراً: “لا ينبغي لأي دولة أن تشكك في عزيمة أميركا. فنحن نمتلك أقوى جيش على وجه الأرض”.

جاء الخطاب متزامناً مع الذكرى الرابعة للحرب الروسية على أوكرانيا، والتي تحاول الولايات المتحدة التوسط لإنهائها منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، خصوصاً أنه تعهد سابقاً بإنهاء الحرب “في اليوم الأول لعودته للسلطة”. وجدد ترمب في الخطاب رغبته في إنهاء الصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى