التكنولوجيا

“ألفابت” تجمع 32 مليار دولار وسط سباق محتدم على الذكاء الاصطناعي

تستعد شركة “ألفابت” (Alphabet) لجمع ما يقارب 32 مليار دولار من الديون خلال أقل من 24 ساعة، ما يُظهر الاحتياجات التمويلية الضخمة لعمالقة التكنولوجيا المتنافسين على توسيع قدراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، وكذلك الشهية الكبيرة في أسواق الائتمان لتمويلهم.

بعد أن طرحت الشركة الأم لـ”جوجل” يوم الإثنين سندات دولارية من سبع شرائح بقيمة 20 مليار دولار، أعلنت اليوم إصدارات مقومة بالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري حطمت أرقاماً قياسية في كلا السوقين. ويتضمن الإصدار بالإسترليني سنداً نادراً للغاية لأجل 100 عام، وهو أول بيع بهذا الأجل الطويل من شركة تكنولوجيا منذ حقبة شركات الإنترنت، وفق بيانات جمعتها بلومبرغ.

كان الطلب مرتفعاً عبر الصفقات، إذ تلقت الشرائح الأميركية طلبات تتجاوز 100 مليار دولار، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. كما جذب سند المئة عام المقوّم بالإسترليني طلبات تقارب عشرة أضعاف المليار جنيه إسترليني (1.4 مليار دولار) المعروضة.

وقد أتاح هذا النطاق الواسع من آجال الاستحقاق في أسواق مختلفة ما يناسب مختلف فئات المستثمرين، من مديري الأصول وصناديق التحوط إلى صناديق التقاعد وشركات التأمين التي تفضل الديون طويلة الأجل.

إنفاق ضخم لتمويل الذكاء الاصطناعي

دخلت الصفقة إلى السوق بعد أقل من أسبوع على إعلان “ألفابت” أن إنفاقها الرأسمالي سيصل إلى 185 مليار دولار هذا العام، أي ضعف ما أنفقته العام الماضي، لتمويل طموحاتها في الذكاء الاصطناعي. كما جمعت “أوراكل” مؤخراً 25 مليار دولار لتمويل خططها في الذكاء الاصطناعي، مع طلبات بلغت 129 مليار دولار.

وأعلنت شركات تكنولوجيا أخرى، بما في ذلك “ميتا” و”مايكروسوفت”، خطط إنفاق ضخمة لعام 2026، بينما يتوقع “مورغان ستانلي” أن يصل اقتراض شركات الحوسبة السحابية العملاقة المعروفة باسم “الهايبرسكيلرز” إلى 400 مليار دولار هذا العام، ارتفاعاً من 165 مليار دولار في 2025.

قال أندريا سيمينارا، الرئيس التنفيذي لشركة “ريدهيج أسيت مانجمنت” (Redhedge Asset Management LLP)، إن شركات “الهايبرسكيلرز” ستُواصل القدوم وبأحجام كبيرة، مُضيفاً أنها بحاجة إلى إصدار المزيد من الديون وتختبر كل مصادر الطلب والسيولة المتاحة، وأن الأمر سيكون مماثلاً لبقية هذه الشركات.

مخاوف من ضغط الإصدارات على السندات

بدأت احتياجات الاقتراض الضخمة لشركات التكنولوجيا الكبرى تُثير بعض المخاوف بشأن احتمال الضغط على تقييمات السندات، فهذه الأوراق المالية مرتفعة السعر بالفعل مُقارنةً بالمعايير التاريخية. كما يشعر بعض المستثمرين بالقلق بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها على شركات مرتبطة، مثل شركات قطاع البرمجيات كخدمة.

واتخذت “ألفابت” و”أوراكل” خطوات لتخفيف مخاوف المستثمرين من وفرة الإصدارات. فقد لجأت “ألفابت” إلى مجموعة من الأسواق التي تُعد عادة أكثر تخصصاً لجمع مبالغ كبيرة دون إغراق الطلب، بينما حدّت “أوراكل” من حجم صفقتها لتقليل كمية الديون المطروحة في السوق.

يُعدّ سند “ألفابت” لأجل 100 عام أول بيع بهذا الأجل الطويل من شركة تكنولوجيا منذ أن باعت “موتورولا” هذا النوع من الديون في عام 1997، وفق بيانات جمعتها بلومبرغ. ويهيمن على سوق سندات المئة عام عادةً الحكومات ومؤسسات مثل الجامعات، بينما تظل هذه الإصدارات نادرة لدى الشركات بسبب مخاطر الاستحواذات وتقادم نماذج الأعمال والتقادم التكنولوجي.

وقال أليكس رالف، المدير المشارك لمحفظة في “نيدغروب إنفستمنتس” (Nedgroup Investments)، إنه لا يستطيع تبرير الاستثمار في سند بهذا الأجل الطويل لدى معظم الشركات، خاصة تلك التي تعمل في بيئة تتغير باستمرار، مضيفاً أن سندات المئة عام تميل أيضاً إلى أن تتزامن مع بلوغ السوق ذروته.

الطلب من صناديق التقاعد وشركات التأمين

ومع ذلك، فإن الطلب من صناديق التقاعد وشركات التأمين في المملكة المتحدة جعل سوق الإسترليني وجهةً مُفضلةً للمصدرين الباحثين عن تمويل طويل الأجل، وقد شهد سند المئة عام إقبالاً قوياً من المستثمرين. ومن المتوقع تسعيره عند 120 نقطة أساس فوق المعيار الحكومي البريطاني، بينما جرى تحديد تسعير أقصر شريحة، لأجل ثلاث سنوات فقط، عند 45 نقطة أساس فوق السندات الحكومية البريطانية.

كما اتجهت شركات عالمية في السنوات الأخيرة إلى سوق السندات المقومة بالفرنك السويسري لتنويع برامج جمع الديون. ففي عام 2025، أصدرت شركات أميركية، منها “ثيرمو فيشر ساينتيفيك” (Thermo Fisher Scientific Inc) و”كاتربيلر” (Caterpillar Inc)، ديوناً بالفرنك السويسري.

وكانت “ألفابت” قد لجأت إلى سوق السندات باليورو في نوفمبر، وجمعت 6.5 مليار يورو (7.7 مليار دولار). وجعلها ذلك الإصدار، إلى جانب إصدار سابق في وقت سابق من العام، أكبر مقترض في سوق اليورو في 2025، وفق بيانات جمعتها بلومبرغ.

كما تجاوز الإصدار المقوّم بالإسترليني البالغ 5.5 مليار جنيه إسترليني (7.5 مليار دولار) الرقم القياسي السابق لأكبر بيع سندات شركات في سوق الإسترليني، والمسجل عند 3 مليارات جنيه لصالح “ناشونال غريد” (National Grid Plc) في عام 2016. وفي سوق الفرنك السويسري، تفوقت صفقة “ألفابت” على رقم قياسي سابق بلغ 3 مليارات فرنك سويسري (3.9 مليار دولار) لشركة “روش هولدينغ” (Roche Holding AG).

ويتولى ترتيب إصداري الإسترليني والفرنك السويسري كل من “بنك أوف أميركا” و”غولدمان ساكس” و”جيه بي مورغان”، إلى جانب “باركليز” و”إتش إس بي سي” (HSBC Holdings Plc) و”نات ويست غروب” (NatWest Group Plc) في صفقة الإسغترليني، فيما يشارك “بي إن بي باريبا” (BNP Paribas SA) و”دويتشه بنك” (Deutsche Bank AG) في إصدار الفرنك السويسري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى