التكنولوجيا

مايكروسوفت تقترب من استكمال بنية الحوسبة السحابية السعودية

تقترب “مايكروسوفت” (Microsoft) من استكمال بناء البنية التحتية للحوسبة السحابية في السعودية، في إطار شراكة استراتيجية بين الجانبين، فيما تعتزم الشركة خلال أشهر إطلاق مبادرات جديدة في المملكة تتعلق بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بحسب سامر أبو لطيف، رئيس منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى الشركة.

أبو لطيف أوضح، في مقابلة مع “الشرق” على هامش القمة العالمية للحكومات في دبي، أن الشراكة مع السعودية تُركز على إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد واسع من القطاعات والصناعات الرئيسية، بما يسهم في رفع الكفاءة، وتسريع الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات في الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

صُنّفت السعودية ضمن المراكز الثلاثة الأولى في الشرق الأوسط وأفريقيا في تبنّي الذكاء الاصطناعي، وضمن أفضل 25 دولة عالمياً، بحسب “تقرير مايكروسوفت لانتشار الذكاء الاصطناعي 2025″، مع تحول نحو ثلث المستخدمين في المملكة إلى متبنين نشطين للأدوات المعززة بالذكاء الاصطناعي.

مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي

أشار أبو لطيف إلى أن الاستثمار في مراكز البيانات يمثل أحد المحركات الأساسية للتنويع الاقتصادي، مُؤكداً أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح عنصراً محورياً في إعادة تشكيل الاقتصادات الحديثة، وخلق نماذج أعمال جديدة، وتعزيز الإنتاجية على نطاق واسع.

عملت السعودية مبكراً على موضوع الذكاء الاصطناعي، إذ أطلقت بنهاية 2020 الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وفي مايو العام الماضي أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان شركة “هيوماين” كإحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، بهدف تطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والاستثمار في القطاع.

فيما يتعلق بتوسيع حضور “مايكروسوفت” في المنطقة، أوضح أبو لطيف أن الشركة تعمل بالتوازي على بناء شبكة قوية من شركائها، وخصوصاً في دول الخليج، بوصف هذه الشبكة رافعة لخلق الوظائف والفرص الاقتصادية الجديدة، إلى جانب دعم نمو الشركات الناشئة وتوسيع منظومة الابتكار الرقمي.

وحول مسار التعاون مع السعودية، نوّه إلى حوار مستمر مع الحكومة السعودية، متوقعاً الإعلان عن عدد من المبادرات الجديدة “خلال الأسابيع والأشهر المقبلة”، لتعزيز الشراكة، على أن يشكل الذكاء الاصطناعي وتقديم الخبرات عبر مراكز البيانات ركناً أساسياً في هذه المبادرات.

بنية سحابية سيادية وتبنٍ متقدم للذكاء الاصطناعي

كانت “مايكروسوفت” قد أعلنت اكتمال إنشاء ثلاث مناطق إتاحة ضمن مراكز بيانات “آزور” (Azure) داخل السعودية، ما أتاح بنية سحابية محلية بقدرات سحابة سيادية تمكّن الجهات الحكومية والقطاع الخاص من تشغيل البيانات وتبنّي تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي محلياً، وبما يتوافق مع الأنظمة الوطنية ومتطلبات حوكمة البيانات، ضمن مستهدفات “رؤية المملكة 2030”.

تطمح المملكة للتموقع كثالث أكبر دولة في العالم على مستوى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعد الولايات المتحدة والصين من خلال جهود شركة “هيوماين”، وفق تصريحات سابقة لرئيسها التنفيذي طارق أمين.

أسهمت برامج “مايكروسوفت” للتأهيل وبناء القدرات في تدريب أكثر من مليون مستفيد خلال العامين الماضيين، من بينهم أكثر من 600 ألف ضمن مبادرة “سماي” التابعة لـ”سدايا” في السعودية، إضافة إلى أكثر من 50 ألف مستفيدة ضمن برامج تمكين المرأة. كما شملت البرامج تدريب آلاف الطلبة وأكثر من 100 ألف معلم، وامتدت إلى أكثر من 40 جامعة داخل المملكة.

استثمارات متسارعة وحصة متنامية في الاقتصاد السعودي

في إطار الاستثمار في البنية السحابية، شددت “مايكروسوفت” على التزامها بإقامة البيانات داخل السعودية، وحماية الخصوصية، وتطبيق مبادئ حوكمة الذكاء الاصطناعي المسؤول، بالتعاون مع “سدايا” والهيئة الوطنية للأمن السيبراني.

ويأتي ذلك دعماً لمتطلبات الامتثال المحلي وضوابط حماية البيانات، بما يعزز الثقة في استخدام التقنيات السحابية والذكاء الاصطناعي على مستوى الجهات الحكومية والقطاع الخاص. 

ويتسع دور “مايكروسوفت” كشريك تقني للمملكة بالتزامن مع الاستعداد لاستحقاقات كبرى مثل “إكسبو 2030” وكأس العالم لكرة القدم 2034، عبر دعم مشاريع “جيجا” الوطنية، وفي مقدمتها “نيوم” و”القدية” و”البحر الأحمر”. ويشمل هذا الدور تمكين التحول الرقمي في قطاعات رئيسة مثل الطاقة والقطاع المالي والتصنيع واللوجستيات.

يأتي هذا التوجه ضمن موجة أوسع من توسع شركات التكنولوجيا العالمية في الذكاء الاصطناعي على مستوى الخليج، حيث تتجه شركات مثل “مايكروسوفت” و”IBM” إلى ضخ استثمارات متزايدة في المنطقة، مدفوعة بجاهزية البنية التحتية وارتفاع الطلب المؤسسي.

وتقدّر “برايس ووترهاوس كوبرز” (PwC) أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 320 مليار دولار في اقتصادات الشرق الأوسط بحلول عام 2030، فيما تتصدر السعودية استثمارات القطاع إقليمياً عبر إطلاق صندوق بقيمة 40 مليار دولار بالشراكة مع “أندريسن هورويتز” (Andreessen Horowitz)، إلى جانب مشاريع تتجاوز 100 مليار دولار تشمل مراكز بيانات ونماذج لغوية وأشباه موصلات، فضلاً عن تأسيس شركتي “آلات” و”هيوماين” ضمن مستهدفات رؤية 2030.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى