السلع

الفضة تفشل في استعادة الزخم والخسائر تلتهم 17% من سعر الأونصة

تهاوت أسعار الفضة بشكل حاد لتمحو مكاسب الجلستين الماضيتين، إذ يعاني المعدن الأبيض لوقف خسائره عقب انهيار تاريخي في السوق، كما تراجعت أيضاً أسعار الذهب.

هبطت الفضة بما يصل إلى 17% اليوم الخميس، بعدما لامست عتبة 90 دولاراً للأونصة لفترة وجيزة في بداية التعاملات الآسيوية. وبعد موجة صعود قياسية، زادت فيها الأسعار بوتيرة أسرع من اللازم، تراجعت الفضة بأكثر من الثلث من أعلى مستوياتها على الإطلاق المسجل في 29 يناير.

“المعنويات أصابها الوهن فيما يبدو بالنسبة معظم فئات الأصول، بما في ذلك أسهم المنطقة والمعادن” على حد قول كريستوفر وونغ، المحلل الاستراتيجي في “أوفرسي تشاينيز بانكينغ كورب” (Oversea-Chinese Banking Corp)، مضيفاً أن ذلك خلق “حلقة ارتداد في ظل ضعف سيولة السوق”.

هبوط عام للمعادن الأساسية

ألقى الهبوط الحاد المفاجئ في المعادن النفيسة بظلاله أيضاً على المعنويات في أسواق المعادن الأساسية، إذ تراجع النحاس بأكثر من 1% دون 13 ألف دولار للطن، فيما هبط الذهب في السوق الفورية بما يصل إلى 3.5% وسط تداولات متقلبة.

قفزت المعادن النفيسة الشهر الماضي في موجة صعود مدعومة بزخم المضاربات، والاضطرابات الجيوسياسية، ومخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. لكن تلك الطفرة توقفت فجأة في نهاية الأسبوع الماضي، حيث سجلت الفضة أكبر خسارة يومية في تاريخها يوم الجمعة، فيما هوى الذهب بأكبر نسبة منذ 2013.

كان المستثمرون كوّنوا مراكز كبيرة في المعادن النفيسة، كما تسارع زخم الصعود بفضل تدفقات كثيفة إلى المنتجات المتداولة بالبورصة ذات الرافعة المالية وإقبال على عقود خيارات الشراء. غير أن الانهيار المفاجئ خلال ساعات التداول في آسيا يوم الجمعة استمر مطلع الأسبوع الجاري، قبل أن تستمد الأسعار الدعم من موجة شراء عند انخفاض الأسعار في الجلستين الماضيتين.

تقييم آفاق السياسة النقدية الأميركية

تقيّم الأسواق الآن تداعيات ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على السياسة النقدية، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء إنه لم كان ليرشحه للمنصب لو أبدى رغبة في رفع أسعار الفائدة. وأضاف ترمب في مقابلة مع “إن بي سي نيوز” (NBC News) أنه “لا يشك كثيراً” في أن الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة مجدداً— وهو عامل داعم للمعادن النفيسة التي لا تدرّ عائداً.

أسعار الذهب “من المرجح أن تواصل التقلب لحين اتضاح الصورة بدرجة أكبر بشأن آفاق السياسة النقدية” بحسب ما ذكره محللون من “ستاندرد تشارترد” (Standard Chartered)، من بينهم سوداكشينا أونيكريشنان، في مذكرة بحثية. وأضافوا أن بعض هذه التقلبات في المدى القصير قد ينجم عن تصفية المستثمرين لحيازاتهم من المنتجات المتداولة في البورصة، لكن “المحفزات الهيكلية لا تزال قائمة وما زلنا نتوقع استئناف الصعود”.

تشهد الفضة تقليدياً تقلبات أكبر من الذهب الأعلى سعراً، نظراً لصغر حجم السوق والسيولة فيها. ومع ذلك، فإن التقلبات الأخيرة لافتة بسبب حجمها وسرعتها، حيث تضخمت تحركات الأسعار بفعل تدفقات كثيفة من المضاربين وانحسار التداولات خارج البورصة.

ماذا يقول استراتيجيو بلومبرغ…

“يترقب المتداولون القاع المحتمل لهذا الأسبوع فوق 71 دولاراً بقليل، لكن يمكن القول إن عتبة 70 دولاراً أكثر أهمية. المعدن النفيس لم يُتداول في نطاق الستينات منذ ديسمبر، والعودة إلى ذلك النطاق ستؤدي لتفاقم العزوف عن المخاطرة في جميع الأصول”.

وعند الساعة 12:19 ظهراً بتوقيت سنغافورة، خسرت أسعار الفضة 12.7% مسجلة 76.99 دولار للأونصة، فيما تراجع سعر الذهب 1.7% إلى 4881.35 دولار. وانخفضت أيضاً أسعار البلاتين والبلاديوم بينما ارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، الذي يقيس قوة العملة الأميركية، بنسبة 0.1%.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى